السيد نعمة الله الجزائري
378
زهر الربيع
فإذا جنّه اللّيل نام عنّي غلبت نار الخوف في قلب داود ، فصار كفّه كور والنّار الحديد وغلبت روحانيّة محمّد ( ص ) فنبع الماء من بين أصابعه أيّها المتطهّر طهّر قلبك قبل الطّهور وفتّش على القلب الضّائع قبل الشروع وكيف يطمع في دخول مكة منقطع قبل الكوفة لو أحببت المخدوم لحضر قلبك في الخدمة ويحك هذا الحديد يعشق المغناطيس فحيث التفت التفت : يا من يعدّ غدا لتوبته * أعلى يقين من بلوغ غد أيّام عمرك كلّها عدد * ولعلّ يومك آخر العدد في أحوال مسيلمة الكذّاب ورد في الأخبار أنّ مسيلمة الكذّاب أتى النّبيّ ( ص ) فأسلم ثمّ ارتدّ ورجع إلى اليمامة فأفسد بها وادّعى النبوّة وكتب إلى رسول اللّه ( ص ) من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّد رسول اللّه ، أمّا بعد فإنّ الأرض لي ولك نصفان ، فلا تعتد علينا ولمّا انتشر مرض النّبي ( ص ) أعلن مسيلمة نبوّته وتابعه أكثر أهل اليمامة ، فأرسل إليه أبو بكر خالد بن الوليد في جيش كثير فحاصروه وتفرّد بقتله أبو دجانة ووحشي وقال إنّي قتلت خير أهل الأرض حمزة وشرّ أهل الأرض مسيلمة وكان أهل اليمامة يأتون مسيلمة ، بأولادهم يقولونه أنّ محمدا يمسح يده على رؤوس صبيان المدينة ، يتبركون به فامسح أنت يدك على رؤوس صبياننا ، فكان كلّ من يمسح يده على رأسه يصير أقرع وأتاه من في عينيه رمد يدعو له فدعا له فصار أعمى وأتاه أهل الآبار يشكون قلّة مائها وقالوا إنّ رسول المدينة يمجّ الماء من فيه في الآبار ويدعو له فيطغوا ماءها ففعل مسيلمة فيبست الآبار فقالوا له كيف ذا قال إنّ المعجزة خرق العادة فإمّا أن يكون من هذا الطّرف أو من ذلك الطّرف ، وقد تقدّم طرف من أحواله مع سجاح لما ادّعت النبوّة تزوّجها وجعل مهرها إسقاط صلاة العشاء عن الأمة . بعد الشيب حكي أنّ رجلا كانت لحيته تضرب إلى البياض وكان له امرأتان شابّة ومسنّة فكان إذا حضر عند الشابّة نتفت من لحيته الشّعر الأبيض وإذا حضر عند المسنّة نتفت من لحيته الشّعر الأسود فما مضى له شهر إلّا وقد نتفتا لحيته .